الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

239

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 ملاحظات 1 - " الفرج " معناه في اللغة الفاصلة والشق ، واستعمل كناية عن العضو التناسلي ، لا أنه صريح في هذا المعنى ويرى البعض ان كل ما ورد في القرآن في شأن الأمور الجنسية له طابع كنائي وغير صريح ، من قبيل " اللمس " " الدخول " " الغشيان " ( 1 ) " الإتيان " ( 2 ) وغير ذلك . ويلزم ذكر هذه اللطيفة أيضا ، وهي : إن ظاهر الآية المتقدمة يقول : إن مريم قد حفظت طهارتها وعفتها من كل أشكال التلوث بما ينافي العفة . إلا أن بعض المفسرين احتمل في معنى هذه الآية أنها امتنعت من الاتصال بالرجال ، سواء كان ذلك من الحلال أو الحرام ( 3 ) ، كما تقول الآية ( 20 ) من سورة مريم : ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا . إن هذه الصفة في الحقيقة مقدمة لإثبات إعجاز ولادة عيسى وكونه آية . 2 - إن المراد من " روحنا " - كما قلنا سابقا - الإشارة إلى روح عظيمة متعالية ، ويقال لمثل هذه الإضافة : " الإضافة التشريفية " ، حيث نضيف شيئا إلى الله لبيان عظمته ، مثل بيت الله ، وشهر الله . 3 - تقول الآية آنفة الذكر : إنا جعلنا مريم وابنها آية للعالمين ، ولم تقل : آيتين وعلامتين ، لأن وجود مريم ووجود ابنها امتزجا في هذه الآية الإلهية العظيمة امتزاجا لا يمكن معه تجزئة بعضهما عن بعض ، فإن ولادة ولد بدون أب إعجاز بنفس المقدار الذي تحمل فيه امرأة بدون زوج . وكذلك معجزات عيسى ( عليه السلام ) في طفولته وكبره فإنها تذكر بأمه . إن هذه الأمور الخارقة للعادة ، والمخالفة للأسباب الطبيعية العادية ، يبين في

--> 1 - الأعراف ، 189 فلما تغشاها . 2 - البقرة ، 222 فاتوهن من حيث أمركم الله . 3 - التفسير الكبير للفخر الرازي ، وتفسير في ظلال القرآن ، ذيل الآية محل البحث .